الملا فتح الله الكاشاني
30
زبدة التفاسير
الجماعة ، أو له ولسائر الموحّدين ، فأدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم ، وخلط حاجته بحاجتهم لعلَّها تقبل ببركتها ويجاب إليها ، ولهذا شرعت الجماعة . وكرّر الضمير للتنصيص على أنّه المستعان لا غير . وأطلقت الاستعانة ليتناول كلّ مستعان فيه . والأحسن أن يراد الاستعانة به وبتوفيقه على أداء العبادة ، لتلاؤم الكلام وأخذ بعضه بحجزة بعض ، فيكون قوله : * ( اهْدِنَا ) * بيانا للمطلوب من المعونة ، كأنّه قيل : كيف أعينكم ؟ فقالوا : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) * . وعلى الأوّل يكون هذا إفرادا لما هو المقصود الأعظم . والهداية دلالة بلطف ، ولذلك يستعمل في الخير ، وقوله تعالى : * ( فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ) * « 1 » على التهكّم والاستهزاء . وأصلها أن يتعدّى باللام أو ب « إلى » ، كقوله : * ( يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * « 2 » * ( وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * « 3 » فعومل معاملة اختار في قوله : * ( واخْتارَ مُوسى قَوْمَه سَبْعِينَ ) * « 4 » . والسراط - بالسين - الجادّة ، من : سرط الشيء إذا ابتلعه ، لأنّه يسترط المارّة إذا سلكوه ، وبالصاد من قلب السين صادا لأجل الطاء ، وهي اللغة الفصحى . وقرأ قنبل عن ابن كثير ورويس عن يعقوب بالسين ، وحمزة بالإشمام ، والباقون بالصاد . والصراط المستقيم هو الدين الحقّ الَّذي لا يقبل اللَّه عن العباد غيره . وإنّما سمّي الدين صراطا لأنّه يؤدّي لمن يسلكه إلى الجنّة ، كما أنّ الصراط يؤدّي لمن يسلكه إلى مقصده . والمعنى المراد من * ( اهْدِنَا ) * : زدنا هدى بمنح الألطاف ، كقوله تعالى : * ( والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) * « 5 » . ورووا عن أمير المؤمنين أنّ معناه : ثبّتنا .
--> ( 1 ) الصافّات : 23 . ( 2 ) الإسراء : 9 . ( 3 ) الشورى : 52 . ( 4 ) الأعراف : 155 . ( 5 ) محمد : 17 .